‏إظهار الرسائل ذات التسميات ياسمين محمد. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ياسمين محمد. إظهار كافة الرسائل

السبت، 5 مايو 2018

خاطرة - خياران أحلاهما مر





"كيف أخبر صديقي المقرب أني أحبه وبشدة؟!"

منذ يومين وجدت تلك الرسالة ضمن رسائل كثيرة لم أفتحها، لا أعلم ما الذي جذبني نحوها، ولكن على أي حال فتحتها.. طريقتها لعرض السؤال استفزت فضولي في الحقيقة..

كان محتوي الرسالة كالآتي :

"نحن أصدقاء لما يقارب العشر سنوات، عرفته عن طريق  أصدقاء مشتركين، يكبرني بعام واحد فقط ، وتلك دوما حجته السخيفة لقول "بس يا طفلة".. وسيم للغاية، راق وعيناه زرقاء كالبحر، لا بالأصح البحر هو ما يشبه عينيه، مرح ويمكنه إضافة روح لأي مكان يذهب إليه، خلوق ويخجل كثيرًا من النظر داخل عيني، وإن أصابني خطب ما أجده أول الناس بجواري، للحق هو دائمًا هنا مهما تشاجرنا، مهما كثرت تقلبات مزاج كل منا، مهما حدث هو لا يترك يدي أبدًا

يحدثني كل يوم،يخلق الأحاديث، ومهما كثرت انشغالاته يضع لي جانبًا ساعة من يومه يسمع فيها سخافاتي ويسمعني سخافاته، يسألني "ما بك   رغم أنني ظاهريًا بخير، ولكنه يعرفني من طريقة مراسلتي له، يشعر بارتياح أحرفي إن أخبرني "اشتقت لك" ويرى غيرتي إن قص علي شيئًا عن صديقته فلانة، يضحك على ذلك كثيرًا ثم  يخصني بكل شيء، يخبرني أنه يحب الزهور، فأغار، ولا أعلم كيف يتعامل مع غيرتي هكذا كأنها شيء عادي،ألم يلاحظ  يا تُري؟!
ورغم ذلك يضحك ثم يقول لي
"إنتي الزهرة الوحيدة اللي في حياتي يا ستي"
ألا يعتبر ذلك غزلًا؟!، ألا يختص العاشق حبيبته بذلك!
أة كم أنا غبية آنستي، أخبرت هذا الأحمق أكثر من مرة بأكثر من طريقة أنني أحبه وهو دائما يردد
"إنتي زي أختي"..
ولكن كيف ذلك؟! كيف يمكنه السؤال عني هكذا بشكل يومي، الاهتمام بي، الوقوف بجانبي، مساندتي دوما، ثم يقول تلك الجملة السخيفة
اختنقت ،يقتلني التعبير في كل مرة.. ليتني أستطيع الصراخ عليه قائلة:

"لا أريد صداقتك،ولا أخوتك تلك!  أود أن تذاب بيننا الحدود، أن يمكنني قول كل شيء داخلي لك، دون خوف من أن تسيء فهمي.." للحق آنستي لطالما أردته أن يسيء فهمي

احترت في أمر هذا الغبي، الذي يرى غضبي وغيرتي وشوقي وتلهفي لسماع أخباره شيئًا عاديًا، يضع كل هذا العشق تحت بند سخيف يسمي الصداقة!
منذ متى توجد بين الرجل والمرأة علاقة تشبه علاقتنا تلك وسميت صداقة؟!
ماذا أفعل؟!
.....

بعدما قرأت رسالتها، ارتسمت علي وجهي ملامح مشاعر غريبة، أحاسيس هاجرتني منذ زمن، وعادت لي الآن، تلك الرسالة لم تكن استغاثة بي لنجدتها، بل انقاذ منها لما تبقي داخلي من ذكريات..
أخذت نفسًا عميقًا، وأرسلت لها بحروف واثقة في ذاتها حد الارتباك
"صغيرتي الجميلة، أنت أخبرته بالفعل انك تحبينه، لذا أرى أنه لا داع من سؤالك ولكني دعيني أقول
أن قوله لك يا "طفلة"، واهتمامه بك ليس في حد ذاته اعتراف بالعشق لأنه عاد لينقض المعاهدة بقوله "إنتي زي أختي".. الرجال أذكياء للغاية، أنصحك بالابتعاد عنه  لفترة وإن عاد يسألك "لم ابتعدت؟" اخبريه الأمر بشكل أوضح من ذلك ولكن تحملي عواقب الفعل"

تلك كانت أكثر الرسائل التي اهتم قلبي بها  بل تنهدت بعدها قائلة
"آه صغيرتي باتت شجاعة، الاعتراف بالعشق من أمرنا نحن النساء.."


 إبداع الكاتبة\ ياسمين محمد


الأحد، 11 فبراير 2018

قصة قصيرة - لِمَ





إنها الثالثة فجرًا، شتاء يوم الثلاثاء، تتخبط الشبابيك من شدة الرياح، والأغطية التي يتلفح بها الصغار للتدفئة، تكاد تشبه الجليد..
صوت صراخ، ومشادات تسمعه نور.. الابنة الكبرى البالغة من عمرها تسع سنوات، تفتح عينيها، فتقوم لتغلق الشبابيك.. وتذهب لتعيد الغطاء على جسد أخيها عمر الذي دائمًا ما يزيحه من عليه أثناء تقلبه في النوم، تفتح باب الغرفة وتمشي في طرقة منزلهم البالي بخطوات أشبه بالهمس، فتجد مشهدًا يجبرها على التسمر..
تُصفع أمها على خديها فتسيل الدماء منه، فتنزل دموعها وتصرخ داخلها بلا صوت..
ومضت ذات التسع سنوات، تجاه والدها تحاول أن توقفه.. لكنه وبلا رحمة ألقاها أرضًا.. وبعدما كان ممثل الأبوة هذا يمسك والدتها بإحكام شديد، فجأة ضعفت أعصابه وتركها من يديه، ضمت الأم صغيرتها، وخرج الأب من المنزل تتبعه نظرات ابنته التي داخلها كل الأسى والملامة..
تسع سنين وتعرف كل شيء.. نعم العمر ماهو إلا كذبة.. الطفل الرضيع يضحك لك إن رآك مبتسمًا تداعبه، ويبكي إن بدلت ملامحك بالغضب..

كانت نور تعرف أن والدها قاسٍ، كانت تحبه جدًا رغم ذلك فهو أبوها، كل ما ودت أن تعرفه هو لِمَ يفعل كل ذلك؟!
لِمَ يهين أمي لهذه الدرجة؟! لِمَ يسلبها قهرًا حقها في أن تكون سعيدة؟!

لم تعرف نور جوابًا لأسئلتها.. ومضت السنون.. كبر فيها الصغار والأهل وتغير كل شيء، إلا إهانة والدها..
الأم دومًا مصدر الرحمة والنور، هي السعادة التي لا تُشترى..والمسمى الذي بناءًا عليه تطلق كل تعاريف الحنان والمحبة..
كانت تحتمل وجع الأيام وذلها فقط لأجل هذين الصغيرين.. وليس لها دون بيت زوجها مكان،  زُوجت وهي ابنة  اثنين وعشرين عامًا لم تحظ بفرصة لإكمال دراستها، ليس لديها أي حرفة يمكن بها أن تأتي بدخل يُسهل حياتها.. أهلها جميعهم ليسوا هنا.. تركوها وكأنها سلعة رخيصة تم بيعها..
 ومن الجلي أن والد نور يستغل لصفه كل ذلك، فيتمادى في جرح والدتها..

أصبحت نور شابة جميلة ،شعر غجري أسود، عيناها بنيتان، وبشرتها سمراء ساحرة.. في يومها الأول في الجامعة، هي تدرس الإعلام.. تود لو تستطيع أن تكون لسان كل امرأة مغتصبة حريتها.. همها الأول والأخير الدفاع عن حقوق المرأة..
ولكن كانت دومًا في حالة من الحيرة، لِمَ أمي صامتة على إهانة أبي كل تلك السنين؟! ماذا فعلت لتُهان بهذا الشكل المقرف؟!
رأفتها بوالدتها منعتها من السؤال، خوفها من أبيها أجبرها على الصمت..
هل ياتري مجتمعنا العربي يسمح للرجل بإهانة المرأة فقط لكونه يملك المال والسكن "والسترة"؟
كانت تلك الشابة الطموحة المليئة بالحماس، تود لو أن تعرف كل أجوبة تلك الأسئلة.. كلما كانت ترى والدتها تبكي، تضمها لصدرها بحنان ثم تخبرها
"متزعليش يا امي،كلنا في مركب واحدة "..
 لتجيبها بصوت يرتعش"بس اللي بيقدف في المركب، غير اللي قاعد فيها مرتاح.."
لزمت الصغيرة وأمها الاستغفار.. فهو الحل الوحيد لكل تلك الأزمات السخيفة المعقدة

و في يوم مرضت والدتها مرضًا شديدًا يتطلب من نور الجلوس بجوارها، وترك الجامعة لفترة حتى تطمئن على والدتها..
اشتد المرض، كانت الأم تدرك أنها النهاية، ولكن الصغيرة تأبى تصديق ذلك..
طلبت منها أن تحضر لها شيئا من داخل خزانتها..
وجاءت نور بمذكرة، أوراقها بالية والدموع الجافة ظاهرة على الأحرف.. قالت
"عديني ألا يتغير شيئًا.. وألا تقرأي تلك الكلمات إلا بعد رحيلي.."
صمتت نور ووعدت أمها، رغم أنها فتاة مجادلة بطبعها كثيرة الأسئلة، لا تبرح حتى تعرف.. ولذلك هي كتلة من النشاط، الأولى في جامعتها، رئيسة اتحاد الطلاب، تلعب على البيانو أيضا، وفازت بعدة مسابقات دولية..

هل يعرف المرء نهايته؟ هل تُكشف له في الدقائق الأخيرة كل الخفايا؟! هل يُزاح من عليه وشاح الجهل ويرى الحقيقة؟!
نعم، كل ذلك يحدث، عرفت والدة نور نهايتها، أحست بذلك ،رغم ترددها في إعطاء نور المذكرة إلا أنها فعلت في النهاية..
كانت بين خيارين أحلاهما مُر..
رحلت والدة نور، لم يخيم الحزن على البيت، كان هو  الأساس منذ البداية.. لم تستطع نور أن تعبر عن حزنها، تماسكت لأجل أخيها عمر.. ولأول مرة في حياتها ترى دموع والدها.. كأن رحيلها صدمة.. واستهزاء بوالدها لكونه لا يعترف أن لكل شيء طاقة  قد تنفذ، حتى الجماد له أعمار افتراضية.. 

قلبت نور في الوريقات الأولى، لتجد أن والدتها غُصبت على الزواج، ورغم ذلك صارت على نهج التقاليد، غير أن زوجها كان يهينها بشتى الطرق، تزوج عليها.. ولم تستطيع أن تعترض، نور في الحقيقة ليست ابنتها... نور ابنة زوجته الثانية التي ماتت قهرًا أيضا. فوالدها تركته أمه بلا سبب ، لذا قرر أن ينتقم من نساء الدنيا.. حكاية أشبه بالأفلام الهندية ولكنها الحقيقة المرة..

والدها مريض، يأذي روحه قبل الآخرين.. عليها أن تكون بجواره ولا تكرهه، عليها أن تكون ابنة بارة ،تغير مفهومه عن النساء،عليها ان تجعله يؤمن بوجود الأسباب..

إبداع الكاتبة\ ياسمين محمد

الأحد، 13 أغسطس 2017

قصة قصيرة - أنت جميل!






"أنت جميل يا هذا، وأنا أحبك"
 أوقفني صوت فتاة في العشرين من عمرها، ترتدي فستان أزرق اللون رقيق، وشعرها يتطاير مع الهواء بخفة، أما عن عينيها فهي من جعلتني أتسمر مكاني..

أخذت أبتسم حتى ظن من حولي أنني أُصبت بالجنون، وحين استعدت وعيي من غيبوبة النشوة، فتحت عيني فلم أجدها، لقد اختفت!

تسائلت من تلك الجميلة يا ترى؟! لكني وجدت عقلي يسأل: من تلك الكاذبة؟!
نعم، هكذا أخذ عقلي يردد السؤال دون رحمة، وبمنتهى الوجع، لذا أحسست أنه أهان كبريائي كثيرًا ووقفت مكتوف الأيدي لا أعرف كيف أجيبه!
أتسائل هل يراني عقلي بهذا القبح حقًا؟! هل أنا سيء المظهر لدرجة أني لا أستحق أن يدعوني أحد بالجميل؟ لم يعطني عقلي أية أجوبة وتركني هكذا أقلب الكف على الكف، عزمت الأمر على أن أجد تلك الفتاة الفاتنة وأجعلها تعيد الجملة عدة مرات ليتأكد عقلي أن هناك من يراني جميلًا ..

دخلتُ معه في تحدي..
وأخذتُ أبحث عن تلك الفتاة..
لأيام متتالية دون تعب أو ملل..
 وكلما بادرني أحدهم بذكر عيب في وجهي أو جسدي أو في كلي بصفة عامة..
 لا أكترث..
كل ما أفعله هو أن أتذكر جملة تلك الفتاة فأبتسم لهم
  بت أستعجب من حالي كثيرًا؛ فأنا في أول الأمر شخص فقير الحال جدا، لا أملك من الجمال أي شيء حتى بوادره، جسد غير متناسق وبشرة داكنة تشبه الظلام!
كلما كان يذكرني أحدهم بأحد عيوبي التي أحاول بالكاد أن أتنساها
 أنزعج!
أدخن سيجارة تلو سيجارة ومن ثم يأتي العِرق الرُجولي داخلي، فيصرخ قائلًا: منذ متى ويُعاب الرجل على قلة جماله؟ هو يُعاب على قلة ماله ليس أكثر!
فأضحك عليه كثيرًا: لأني فقير جدًا جدًا في الحالتين.
توقفت عن التدخين فجأة بعد آخر لحظة جمعتني بتلك الفتاة
 وبت أسمع كل إهانة كأنها إحدى المقطوعات الموسيقية الساحرة ..
ورغم هذا السلام الداخلي الذي أشعر به، وددت حقًا أن أعرف من هي، وليس وحدي بل عقلي أيضًا أراد ذلك وبشدة!
وفجأة قاطع عقلي شرودي قائلًا: انتهت المدة فأين هي؟
أخذت أتصبب عرقًا، وأحاول جاهدًا أن أُلملم تأتأة حروفي لأُكون جملة مقنعة له، ولكني عجزت!
وما هي إلا ثوانٍ وأتت، تلك التي في عينيها شيءٌ ما جعلني أتعلق بالحياة وأحبها، وبصوت أشبه بصوت الملائكة أجابت عني، وبموقف أكثر شهامةً ورجولةً مني ساندتني!
وقفت أمام عقلي بقوة عجيبة ورأيتها تضع يدها حول خصرها وترفع أحد حاجبيها قائلة:
-أنا هُنا.. ما الذي تريده منه أيها السخيف؟
 -من تلك المعتوهة يا تري ؟
هكذا كان رد عقلي عليها، وفجأة تغيرت وقفتها الأنثوية المائلة ودبت بقدميها على الأرض، وكأنها على استعداد تام للحرب ثم قالت له:
-بأي حقٍ تلقي سهم البشاعة عليه؟  بالله عليك ألا تُدرك كم أنه جميل جدًا؟! لِمَ تجبره على الاختباء؟ ما العار الذي فعله ليتوارى عن الخلق منه؟
لم تنتظر منه إجابة، والتفتت إلي وأخذت تمسك بقميصي وكأنها تهددني إن أنا لم أسمع كلامها فلن يحدث خيرًا، وخاطبتني قائلة:

ابتسم عاليًا.. حتى وإن كنت تملك من الأسنان أسوأها
 وارتد ماشئت.. وإياك أن تحجم حرية جسدك  بثياب خانقة له
 وتغنى بسمار بشرتك.. فلم نسمع غزلًا أكثر جمالًا من التغزل بالسمر
فالقصة هنا لها راوٍ واحد
وبطلٌ واحد
ومهمةٌ واحدة
والجميل في الأمر أنك الراوي والبطل والمهمة!

  -من أنتِ؟
-أنا اللحظات التي ساندت صديقًا فيها، والأحضان التي احتوت وجع أحدٍ كان قريب منك، فداوته..
أنا ابتسامتك لقهر الليالي وظلمها..
 أنا الأموال التي كانت بالكاد تكفيك.. ورغم ذلك تصدقت بها لصغير أخذ يبكي في الشارع لأنه  جائع، فأسعدته.. فدعى بالخير لك..
 أنا رضاك على مفارقة أحبائك.. وتغنيك ليلًا بالدعاء والتناجي مع الله..
 أنا جمالك الحقيقي ذو العمر الخالد .

إبداع الكاتبة\ ياسمين محمد

الثلاثاء، 11 يوليو 2017

خاطرة - السكر مر للغاية


عرض IMG_٢٠١٧٠٥٠٩_٠٠٥٢٠٠_١٢١.JPG


"غصب نتحمله مو طيب،مهما نصد ونتحاشي.."
هكذا سمعت بلقيس تنشد بوجع، وتذكرت كل شيء، هذا ال " كل شيء" ،الذي ظننته سيبقى للأبد، وأخذت أسرح بخيالي كثيرًا، كيف مضى؟، أو كيف بغبائي ظننته لن يمضي؟،

الحب النقي ، بكل تفاصيله البسيطة، البراءة الجمة التي تحتويه والضحكات التي كانت كفيلة بتحرير القدس، والحكايات الرقيقة العذبة، والليالي، والسهر، وأيام الصغر، كل ذاك قد مضى، فلقد كبرنا لنصمت، لنتعلم بإتقان معان الخجل، فهل يمكنني قول "صباح الخير" لذاك الوسيم بتلك الجرأة مرة أخرى؟! وهل أستطيع التجول أمام المنزل مع صديقات الحي بعد صلاة العشاء؟!
 إنها أشياء باتت أشبه بأماني الصغيرات، حين يمر شهاب ما في السماء الصافية، يبتسمن له ويبادرنه بقول ما في صدورهن من جمال، لم أكن أؤمن بأن كل شيء سيمضي لا محالة ما كنت أؤمن أني سأترك ما أحب، وسيتركني من أحب، وحتى لو وُجدت في خيالي عقيدة تعبد ذاك المنطق لكنت بلا شك كفرت بها
 كم مرة دمعت عيني بحرقة، لتذكر موقف ما في سنة ما؟، كم مرة؟!، أنا أعرف جيدًا، كم مرة بل وأحسب التاريخ كل يوم، وأكتب الألفية الجديدة التي كنت أظنها في الماضي شعوذة أو سحر، فهل يوجد بعد ٢٠١٠ سنين؟!، وألفيات جديدة؟!، أو هل ستأتي سنة تجعلني أدرك مرور الوقت وأحسب له كما أحسب اليوم

 يمر في خاطري حين الشرود، مواقف عدة ما أجملها، وما آلمها في التذكر، وقلت هل ياتري تتذكرني الأمكنة كما أتذكرها؟!،هل تستحضرني المواقف؟!،وهل آتي على بال هذا الذي صار غريبا؟!، وتلك الأمسيات التي سهرتها على ضوء القمر هل تعرفني الآن؟!
أم يا ترى شاب المكان، وشابت أطواق اللؤلؤ التي في السماء، وبعد الغريب بقلبه ونفي بعيدا عن الذكريات؟!، هل صارت أيامي السابقة عجوز كهل؟!، وهل باتت أيامي القادمة حفيدة لما سبق، هل يشعر الماضي بي كما أتلذذ بوجع في تذكره.. وجدت الإجابة حين تابعت بلقيس نشواها الملتهبة قائلة: "ياليت الشوق عنده  قلب عشان شوي يحس فينا".


أدركت هنا، أن الحنين لما مضى سم، إن لامس شفاهك ستموت وحدك، أما هو فسيحتفظ بمكوناته، لقد طرحت على القدر أسئلة عدة، ودعوت رب القدر أن أهدى للجواب، فعلمت أن الغريب قد نسي، والأمكنة لازالت تتذكرني، مثلها مثل أيام جميلة سابقة لازالت تتعقبني، بلغت للجواب بعد أعوام مملة ولكني اكتشفت أن الصبر في مره حلاوة، وهل سأتوقف رغم ما عرفته عن الكتابة ؟!، أعتقد لا، الحنين مقرف أحيانا والشوق سخيف لشيء صار باردًا، ولكن هناك لحظات لا يمكن وضعها تحت بنود النسيان؛ إنها كشرك بالله تعالي، والله يغفر جميع الذنوب ماعدا ذاك، والقلب ينسى كل الهموم ماعدا ذاك!

إعداد\ ياسمين محمد

الأربعاء، 17 مايو 2017

خاطرة - قدر

نتيجة بحث الصور عن شخص يدعو

إنه الجمعة أحب الأيام على الأرض، بكل تفاصيل اليوم الزهرية المليئة بالذكر والرحمة، تفتح الأم شباك الغرفة لتتسلل أشعة الشمس داخلها، يتأفف وحيدها قائلا: أريد النوم أغلقيه.
تبادره باسمة: إنه الجمعة يا علي، وميعاد الصلاة قد أوشك ..
بعد مشادات معه لم تكن بمستعصية، وافق علي على النهوض، صلى الظهر في المسجد مع والده، وتجهز للسفر مقبلًا يد والدته، وودعته أمي بحنين زائد هذه المرة وهي تجهل السبب، وغلبت أبي لهفة اشتياقه وأخذ يضمه كثيرًا، وركب السيارة في سلام وأخذ معه قلب أمي، ساعات قليلة حتى انقلبت السيارة، مات أغلب أصدقائه أمام عينيه، من قُدر لهم النجاة، نجوا، ومن كُتب أجلهم، فقد رحمهم الله ..

أما عن جميل الطلعة، خفيف الظل، كثير الضحك والكلام، لم يصب بسوء، لم تمسسه شوكة حتى! ظن الغافلون أنه لم يكن بالحادث من أساس، جهلوا أن الله أحاطه بملائكته ورحم قلب أبيه وأمه وأعاده لهم بسلامة ومعجزة  قدرية دنياوية  عظيمة
 أحيط العالم كله بالصراخ، أما عن أمي، تلفحت بوشاح ما أهدته لها جدتي، وأخذت تردد في صبر غريب: يارب .
تلك الأحداث جعلتني أقف مذهولة، قلب أمي مصنوع من حديد صلب، ورغم لهيب الظروف القاسية لم ينصهر، ما سر القوة التي بتلك المرأة؟! أبلغوها تارة أن جميع من بالسيارة قد رحل..
ثم تارة أخرى:
جميع من بالسيارة قد أصيب إلا ابنك.
كيف كانت تقع تلك الأحداث عليها؟، كيف تقبلت تلك الأخبار دون دموع أو شكوى؟
 وماذا عن أبي الذي رزقه الله بولد بعد أربع فتيات، إنها ليست عادة متخلفة، كما يبشر المرء بالأنثى، تبشر ملائكة السماء بقدوم الولد، كاد أبي أن يبلغ السبعين من عمره، الحياة صعبة للغاية لكنه ما اشتكاها أبدا، وألهمه الله الصبر واليقين وجزاه على كثير من أفعاله خيرًا.
 أما عن كيف كان ذلك وكيف لم يصب بسوء، وكيف بفضل الله ساعد من ساعده، فالإجابة تتلخص في ثلاثة أحرف: قدر .

آمنوا به، أحبوه .. إنه أجمل ما في الحياة، الوجع الذي قد تشعر به لأجل موقف ما، ماهو إلا وشاح رحمة ولطف، ولكن إيماننا الضعيف بترتيب القدر جعلنا نعيش في حالة من الوحشة والهم..
إنه الله يا أحبائي، وما أتى لقلبك من "أه" متعددة الألوان،لا بد وأن تسعد في النهاية قائلًا "لقد فرجت، ما أرحمك ربًا يا الله".


إعداد/ ياسمين محمد