الاثنين، 11 سبتمبر 2017

رسائل من القرآن - العدل الإلهي

نتيجة بحث الصور عن صورة مصحف



                    

في يوم شديد الحرارة قررت أن أهزم ذلك الجو المميت، والذي يزيد من شعوري بالملل، قررت أن أشاهد التلفاز حتى أعرف مستجدات الأخبار، وكان بأحد القنوات التي لا أذكر اسمها مشهد توقفت أمامه كثيرًا، كان المشهد يجسد أب يمسك بجثة وليده ويبكي كثيرًا، وبنفس الوقت لا يتوقف عن تكرار كلمة (يارب) دون غيرها من الكلمات!

لا أعرف ماذا أصابني يومها حين مكثت أفكر (كيف أنك لازلت تنادي يا الله؟! أتثق به بعد كل ما يحدث؟! لم يساعدك فيما سبق أسيساعدك الآن؟! )  ثم سريعًا استعذت بالله من الشيطان وطردت تلك الأفكار من رأسي.
ولكن كيف لي أن أترك كل تلك الأسئلة تدور برأسي، وتؤرقني دون معرفة الإجابة المناسبة، لذا قررت أن أفكر بالأمر..

فلنفكر أولًا بقصة أصحاب الأخدود التي تستوقفني كل مرة، فكيف يمكن لملك ظالم أن ينتصر على مدينة كاملة مؤمنه بالله، والمؤلم هو النهاية حيث يحفر الخنادق بالأرض ويلقي كل أهل المدينة بها!
(ماذا؟ لقد انتصر الظلم؟ لقد هيمنت سيطرة الكافر على المؤمن؟ أين عدل الله في هذا؟!)

دائمًا ما نفعل ذلك. دائمًا ما يكون السؤال سهلًا، ولكن مشقة البحث عن الجواب وحدها من تحمل الإجابة.
فهل نقيس نحن البشر ذوو النظرة القصيرة والصغيرة جدًا عدل الله اللامتناهي؟
هل نقيس عدل الله في الأرض ونحن نقف على دنيانا نريد أن نرى بها كل ما نتمنى لأننا بها الآن. ولكن ماذا بعد؟

فإذا اتجهنا أيضا إلى قصة أصحاب الكهف حيث كانوا مهددين في أرضهم بسبب إيمانهم بالله فأوحى لهم بالاختباء في الكهف،
ثم أفاقوا بعدها بثلاثة قرون ليجدوا أن الناس بتلك الأرض أصبحوا مؤمنيين بالله مثلما كانوا هم، ثم أماتهم الله ثانية!
فهذا هو عدل الله. عدل لا يشمل هذا العام ولا العام الماضي أو القادم و إنما يشمل قرون وقد يزيد. لأن الله يرى مالا نرى، لأن الله يعلم مالا نعلم، لأن الله هو الحق والعدل والنور، فكيف لنا ألا نثق أنه منجينا؟.

دائمًا في القرآن يذكرنا الله بأنه لا يصيب أحد أي مصيبة ظلم من الله ولكن من أنفسنا "وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ" 
حتى عندما تصيبنا المصائب نبحث عمن نلصق به أخطاؤنا أو أحزاننا؛ فيموت المريض فيصبح الطبيب هو المذنب، في حين يمكن أن تكون أنت أهملته من البداية فمرض ثم مات!

 . (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ (20) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (21) )
عندما تستمع جيدًا إلى تلك الآيه ستدرك ماهية عدل الله. العدل  في أبسط مثال وهو ذلك البرزخ بين شاطئين كل منهما لا يبغي على الآخر. كل منهما يظل تحت هذا العدل الإلهي .ولكن نحن البشر ترك الله لنا الأمر في الدنيا  فأفسدنا في الأرض وسفكنا الدماء!

عندما يصيب الله أحدنا بأمر ما -شر كان أو خير- يجب أن نبحث عن الحكمة. قد ندرك أننا المخطئون، وقد ندرك أن هذا جزء من رحلة التعلم، وقد لا ندرك الحكمة مطلقًا؛ فالنهاية علمها عند الله

وهذا هو عدل الله في دنياه وفي آخرته ،عدل يتخطى تفكير البشر، ولو علمنا لذهلنا من شدة جهلنا!
  

إبداع الكاتبة\ فاطمة أسامة

الاثنين، 4 سبتمبر 2017

خاطرة - على هذه الأرض ما يستحق الحياة

Image result for ‫روميو والفريدو‬‎          
  كنت كنت أعيش حياة عادية وروتينية حتى سن الخامسة عشر، ثم قابلت فتاة في سن الثالثة  والعشرين، كان يوجد بيننا اختلاف كبير، ولكنني بدأت رحلة جديدة في معرفة الحياة على حق مع هذه الفتاة.

أعلم جيدًا أنها عانت معي كثيرًا ورأتني في أسوأ حالاتي، وتقبلت مني كل شيء مثير للشفقة، لكن كنت أعرف حقًا أنها تحبني.
في هذه الفترة التي عرفتها فيها تعلمت منها الكثير من الأشياء ولنقل أنها غيرت فيّ العديد من الأفكار التي كنت أؤمن بها، فتعلمت منها أننا خُلقنا لنتعلم دائمًا، وأننا طوال الوقت نحاول ونحاول مرارًا وتكرارًا، وأننا نجرب ونقع، ونفشل ونيأس، ثم نعود من جديد لنكمل التجربة بكل أمل وإصرار، تعلمت منها كيف نحب الحياة وكيف نتقبلها، عرفت من خلالها كيفية تقبل المتاعب والعقبات وما فائدتها في حياتنا، تعلمت منها متعة المحاولة الدائمة للمعرفة، تعلمت منها احترام وحب وتقدير عظمة الورق والكتابة عليه، تعلمت منها كيف أحب نفسي وأعرفها.
مع الوقت أدركت مدى حبي للعلم ومدى حبي لنظرياته وجميع فروعه ومدى عظمته، لكن أدرك بكل وضوح أنه لولا هذه الفتاة لما كنت أدركت كل ذلك، أتذكر جيدًا أنه في كل تجربة أقع فيها تكون هي بجانبي، لتطمئنني ولتقول لي أننا نتعلم وندرك ونعرف.
في ذات يوم كتبت لي جملة تقول "على هذه الأرض ما يستحق الحياة"
لم أكن أدرك معنى الجملة ولكن من فترة قليلة كنت أُقّلِب في أشيائي ووجدت تلك الورقة وقرأت الجملة مرة أخرى ولكن في هذه المرة أيقنت معناها بوضوح شديد
"على هذه الأرض ما يستحق الحياة"
                                 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كنت على مشارف الثالثة والعشرين أتلمس طريقي نحو الحياة التي كنت أحلم بها، لكنني لا أعرف السبيل إليها، فكنت قد قررت التوقف عن الدراسة لعام؛ افهم فيه ذاتي وإلى أين تود الذهاب وبأي وسيلة، ليضع الله في طريقي فتاة في الخامسة عشر، تكره الدراسة، تكره حالها أحيانًا كثيرة بالرغم من أن كلاهما يستحق الحب، قررت أن أساعدها في حب دراستها ناسية تمامًا ما أنا فيه من توقف لكره الدراسة!
بدأت رحلتنا سويًا، أشكك أنا في قدرتي على التعلم والشرح، تشكك هي في قدرتها على التعلم، أفكر في كل المبادئ التي أؤمن بها -وقليلًا ما دافعت عنها-  عن العلم وحبه والمثابرة في دراسته، والإبداع في تبسيطه وفهمه، وعظمة تاريخه، فأقرر أنني سأشركها معي نتعلم سويًا كيف نجعل تلك المبادئ واقعًا، أخبرها عن نيتي فتثور اعتقادًا منها أنها لن تستطيع!
نبدأ، نحاول، نستكشف سويًا كيف أن الغوص في بحار ما نقرأ لأعظم عجائب الدنيا، نتلمس سويًا جمال النظريات وتطبيقها بعيدًا عن الكتب، نصرخ تهليلًا لتجربة نحاول فعلها سويًا، ننتشي نتيجة وثائقي مدته ساعات يشرح ما قاله الكتاب في سطرين عن فكرة أرسطو وجاليليو عن الجاذبية، تدريجيًا تحولت أنا من مُدرسة إلى شريكة دراسة، ومن شريكة دراسة إلى طالبة تتلمذ على يد المعلمة الصغيرة ذات الأعوام الخمسة عشر، تفكر قليلًا فتخبرني بأن ما نفعله يحارب كل ما يلقنونها إياه في المدرسة، أعطيها حُضنًا ودرسًا خطابيًا عن الشجاعة والوقوف في وجه التيار، لا بالاعتراض والكره ولكن بإيجاد طريق آخر ننجح من خلاله، ونقول أن النجاح ليس كما تعتقدون! تعود ثانية فتشرح لي الفيزياء، وتشرح لي الرياضة التي تمقتها وتبدأ في الاستمتاع بها –وإن لم يكن كليًا حتى لا تقتلني-
أٌعرِفها على السماء، وأُعِرفها بمن هي أعلم مني في ذلك الموضوع فتتحمس، تمتلئ شغفًا وحبًا وتخبرني أنها قررت دراسة الفلك لأنها أحبته، أصبحت لا تتوقف عن الحديث عن النجوم، ولا عن النظر دائمًأ إلى الأعلى حيث السماء ناظرة إليها!
وفي وسط ذلك فَهمتُ أن الرحلة لم تكن تخص هذه الفتاة فقط،  فمعها أصبح البحث في العلوم ممتع، أصبحت أرحب بكل تجربة وبالمحاولة، بفعل ما أريد حتى وإن كان ضد التيار، ووجدت شغفي في المعرفة والبحث فأفهم الكثير عن الكون وخالقه
ولم تكن فقط هذه ثمرة الرحلة، لكن كان أهم ما خرجت به هو أنني تعلمت كيف أُحب وكيف أتقبل، فأنا أعيش في مجتمع يصنف الناس إلى أشخاص يمكن التعامل معهم وأشخاص لا، بغض النظر عن كوننا جميعًا بشر نستحق الحب والتقبل والتفهم من أجل أن نصير أفضل!

فهذه الفتاة علمتني الحب وعلمتني أنني أستطيع مهما بلغ الأمر من صعوبة وعلمتني أيضًا أن "على هذه الأرض ما يستحق الحياة   
                                                                                              

إعداد\ شيم يوسف، سمر أسامة
Image may contain: 1 person, smilingImage may contain: 1 person, smiling, standing and outdoor

السبت، 2 سبتمبر 2017

مقال – منطقية الزواج


في مشهد -محفور في أذهان أغلبنا- من مسرحية الأستاذ الراحل: (فؤاد المهندس) (سُك على بناتك) عندما يتحدث الأب مع ابنته في أمر العريس الفرصة، فتفاجئه الابنة بسؤالها "هي ليه الناس بتتجوز ليه يا بابا؟!" ليتلعثم الأب وتقف الكلمة في حلقه ويبدو جليًا عليه أنه لا يملك أية إجابة واضحة، فيلجأ إلى تلك الاستراتيجية الأبوية العتيقة بأن يتهمها بقلة الفهم، وعدم الخبرة الحياتية.
ذلك المشهد –على فكاهيته المعهودة- فهو يفجر في عقولنا أسئلة كثيرة عن منطقية الزواج كما يدركها المجتمع!

"لماذا نتزوج؟!" هل تكفي إجابة آبائنا بأن الزواج هو سنة الحياة لنتزوج؟! هل يكفينا أن هناك من تزوجوا ونجحوا لنتزوج نحن 
أيضًا؟! أو يكفي معرفة أن هناك من تزوجوا وفشلوا لنعرض عن الزواج؟

ثم يأتي هذا الشبح الذي يطارد فتيات عالمنا العربي عامة والمصري خاصة، وصمة  العار تلك التي قد تلحق بأي فتاة، هذا اللقب الشنيع (عانس) الذي يكفي أن تذكر به أي أم ابنتها لتجعل فكرة الزواج صائغة بل ومرغوبة ومنتظرة أيضًا. فهل هذا مبرر؟! أن أخاف من أن يفوتني قطار الزواج لأرمي بنفسي تحت عجلاته من فرط الخوف والعجلة!
نحن هنا في صعيد مصر نرى أطفالًا تجري أمام القطار، فأي منطق وأي عقل قد يجعل أطفالًا لم يتعد عمرهم السابعة عشر يتزوجن، وهن لم يفقهن بعد كم المسئولية الذي سيقع على أعتاقهن!

هل يكفي أن يصرح المجتمع بأن هذا العمر أو ذلك هو المناسب للزواج حتى نقرر أن نتزوج حين نبلغه؟ إن كان الجواب بنعم فنحن نضرب بحقيقة الفروق الفردية عرض الحائط بمثل هذا التصريح الواهي الذي ليس له أي أساس من المنطقية.
إن اتخاذ قرار بناء أهم مؤسسة في المجتمع وهي الأسرة يحتاج منا لكثير من المنطقية والتأني، إن وضع لبنة في جدار المجتمع يحتاج إلى دراسة أعم وأشمل مما يظنه ذلك المجتمع وما يرتضيه!

يقول الفيلسوف (نيتشة) "عندما تكون على وشك الزواج، اسأل نفسك هذا السؤال: هل تعتقد أنك ستكون قادر على التحدث بشكل 
جيد مع هذا الشخص في سن الشيخوخة؟ كل شيء آخر في الزواج هو عابر."
إن العلاقة الزوجية تمثل مثلث كامل من الإشباع، أضلاعه هي الاحتياجات العقلية، العاطفية، الفسيولوجية ولن تقوم العلاقة إلا بإقامة أضلاعه الثلاث! فإن سقطت الاحتياجات العاطفية أصبحت العلاقة شهوانية، وإن سقطت الاحتياجات العقلية أصبحت العلاقة حيوانية، وإن سقطت الفسيولوجية أصبحت العلاقة صداقة، لذا فإن إقامة مؤسسة الزواج مرتبطة بمراعاة كل هذه الاحتياجات وبإدراك الإكتفاء منها من الطرفين، وهذه المنطقية للأسف أحد المنطقيات التي يسقطها مجتمعنا في قضية الزواج!

وهكذا فإن فلسفة الزواج الشائعة في المجتمع تفجر العديد من التساؤلات! وتصرح باللامنطقية وتحتاج منا ليس إعادة نظر فحسب بل إعادة صياغة أيضًا، فربما ينجح جيلنا في ذلك ولو بشكل جزئي، بالشكل الذي يسمح بإفساح المجال للأجيال القادمة لوضع فلسفة قائمة على احترام الأفراد والعقليات والرغبات والأوليات المختلفة.

إبداع الكاتبة\ دنيا يحيى


الأحد، 27 أغسطس 2017

خاطرة - تفاصيل




أتفقد هاتفي ولا أجد ما أفعله، أتفحص رسائلي الالكترونية حيث لا جديد؛ لا رسائل ولا شيء يستحق الرد أو بالأحرى لا يوجد من يهتم لأمري
أفكر في فتح معرض الصور ولكن تخونني أصابعي متراجعة! ما الذي أفعله فلا يوجد من الذكريات ما يستحق أن أراه. فقط وجوه متشابهة وملامح زائفة يكسوها النفاق؛ فجميعهم يبستمون في الصور، ولكن من منهم بجانبي الآن؟!
فأتراجع وأفكر في أن أنفس عن كبتي هذا ببعض الكلمات على  (Facebook)... فيخطر بمخيلتي بعض من الأقرباء المتطفلين يتسائلون في فرح عما أمر به -وكأنهم يهتمون لأمري- وتتوالي الغمزات والهمزات واللمزات، حينها أقرر أن أعرض عن تلك الفكرة .
ويستمر الحال هكذا فأجوب في هاتفي، وأتنقل وقد سئمت كل شيء، حتى اهتديت لمفكرتي الإلكترونية التي لطالما حوت العديد من أسراري، فشعرت بأنه لا بأس في أن أشاركها سرًا جديدًا وأضيف لها بعض السطور...
وانتهيت من تلك السطور الباهتة ودفنتها بجانب أخرى لم تُقرأ بعد، ولن يَقرأهم أحد.
ودفنت رأسي في وسادتي أفكر...هل من خلاص ؟!
لقد بهتت ألواني فجأة!
وأصبحت سمائي ملبدة بالغيوم
تقل دعابة روحي.. وتتواري ابتساماتي تدريجياً!
وحدها حروق قلبي شاهدة على ما أعانيه من صراعات... وحدها الدمعة المترقرقة في عيني التي دائمًا ما تأبى الخروج، لتستقر في الأجفان فتؤرقها وتعيقها عن رؤية مباهج الحياة!
 خارت عزائمي ولا أقوى علي المزيد من الخيبات...أحاول إعادة هيمنة قلبي المبعثر الأجزاء، لن أتحمل ضربات جديدة... أتمني لو أنني في مكان ناءٍ عن البشر، فيه أكون وحيدة بأحزاني متكفلة بها، وتتكفل هي بي.
حينها اكتفي،
ولا حاجة لاستقبال المزيد! 
فكل ما يؤرقني هو وجودي بجانبهم، وحزني غالبًا إما بسبب عدم قدرتهم على إسعادي أو عدم قدرتي!  فكلانا في حالة عجز عن إيفاء الآخر حقه.. فلقد سئمت  حقًا شعور الأيدي المكتوفة.
سئمت العجز الماثل أمامي في عدم مقدرتي على إسعاد نفسي.. فلماذا لا تكون سعيدة؟!.. فهي تستحق السعادة.. أحيانًا أمعن التفكير بها فأشعر بغصة في قلبي.. يالتعاسة هذه النفس!
لأنها سكنت جسدي! ولكن كل هذا لن يجدي نفعًا... فما هو علاج النفس الجامحة أحلامها؟!
لابد لي من إكرامها لقد رأت ما يكفيها معي
فأغفري لي، وشدي بأذري لأرجعك لحالات زهورك وتفتحك
فهذا لا يليق بك فلطالما كنتِ نفسٌ براقة مزهرة!Description: https://ssl.gstatic.com/ui/v1/icons/mail/images/cleardot.gif


إبداع الكاتبة\ هند مرزوق

الثلاثاء، 15 أغسطس 2017

قصة قصيرة - لحظة خاطفة




جدران الحائط ألوانها غير التي أعتدت.. هكذا وجدتني بمكان غير الذي كنت فيه.. حين فتحت عيني ولم أكن أدرك شيئًا بعد، وألم برأسي ودوار وشعرت بثقل جسدي عن الحركة.. أخبرتني أمي التي كانت بجانبي ويدها ترتعش خوفًا والدموع تملأ عينها بأني قد سقطت من الطابق الأعلى لمنزلنا وتم نقلي إلى المشفى.. فقط هذا ما قالته وذهبت تخبر الطبيب أني استيقظت...

كلما تقدمت دقيقة تلو الأخرى أحس بألم في الساق يشتد، حتى صرخت بأعلى صوتي.. جاء الطبيب يسير ببطئ ويمسك كوبًا من الشاي.. نظر إلي وقال: لم تصرخ هكذا.. فهذا أمر طبيعي لأنها بدأت تستفيق من مخدر العملية، وسيذهب الألم بمرور الوقت وأخذ الأدوية.. كل هذا وأنا لا أفهم شيئًا..عن أي شيء يتحدث وأي مخدر وعملية!!
طلبت منه التوضيح.. تأفف وقال بنبرة صوت باردةٍ وهو لا يبالي لأمري..تم بتر ساقك إثر سقوطك لوجود كسور بها، ومن نتائج الأشعة قمنا بالعملية.. وذهب.. حاولت استيعاب الأمر لكني شعرت بمرارة شديدة، وأمي لا أرى سوى دموعها.. عاجزة عن الكلام!...

مر أسبوع والأدوية لا تفيد.. فتم نقلي لمشفى آخر أُجريت لي الفحوصات.. وكانت الصدمة حين أخبرني الطبيب بأن الساق التي بترت لم تكن بحاجه للبتر، وكان يكفي التجبير والأدوية لمدة، وإن طالت فهي خير من البتر!..

مر عام وأنا أحاول استيعاب ما وصلت إليه لكن الأذى كان ثقيلًا حتى فكرت في الانتحار؛ فليس لي مكان على الأرض بعد الآن، لا أريد أن أمثل عبء على من حولي، وأنا لا أستطيع التحرك فما الفائدة من العيش.. وبدأ حالي بالتدهور يومًا بعد يوم، حتى شاهدت بالصدفة برنامجًا في التلفاز عن ذوي الإعاقة، ومعاناتهم وقصص نجاحهم وعدم استسلامهم، وسرعان ما تأثرت بما شاهدت وسألت نفسي لم لا أكون مثل هولاء الشجعان وأحاول.. فذهبت لطبيب نفسي، أول الأمر لكي أقص عليه من البداية ما أنا فيه من تدهور وعدم استيعاب للأمر.. بعدها بدأت أفكر فيما سأفعل، كنت أحب الكتابة وأدون ما يروق لي من حين لآخر وأجيد الرسم..

 أصدرت أول مجموعه قصصية لي ولم تلقي نجاحًا كما توقعت، يبدو أن الناس لم تعد تقرأ، أو أن أسلوبي لم ينل إعجابهم، أو أني مبتدئ وهم يثقون بالمشاهير من الكتاب فقط.. حاولت وحاولت حتى أصدرت رواية عن حالة تشبهني، ربما كانت عني مع مزيد من الأحداث، ولاقت قبولًا جيدًا، ربما لأن قصص مثل هذه تنال تعاطفًا من قبل الجمهور أكثر.. لكن ما أزعجني هو التعاطف الذي ألاقيه كل يوم حين يراني أحدهم، فلا أستطيع تحمل رؤيه نظرات تقتلني شفقة لأني عاجز وينقصني شئ.. تمنيت يومًا أن أنام ولا أستيقظ ثانية.. أنام إلى الأبد بسبب كل شيء يحدث معي خاصة صعوبة الحركة.. والآن أشعر بقرب نهايتي، وهذا يسعدني جدًا بعد تلك المعاناة!

إيداع الكاتبة\ أنهار علي